لكي يصبح الجسم جاهزاً للحركة يجب أن تكون العضلات لينة وممتدة ليتمكن الجسم من
الانتقال من حالة الخمول إلى حالة النشاط من دون مواجهة إجهادات غير طبيعية، فتمدد
العضلات مهم بشكل خاص إذا كنت تمارس رياضات مثل الركض أو ركوب الدراجات أو التنس أو
أية تمارين مجهدة أخرى؛ إذ أن هذه النشاطات غالباً ما تتسبب بانشداد في العضلات
وتصلبها.
إن تمديد العضلات قبل وبعد هذه الرياضات والتمارين يحافظ على مرونة عضلاتك وجسمك
ويجنبك الإِصابات الشائعة مثل انتفاخ القصبة وأوتار «أخيل» في حالة رياضة الركض وما
شابه، وألم الكتفين والكوعين في حالة رياضة التنس وما شابه.
نتيجة للازدياد الهائل في عدد الممارسين للرياضة والتمارين يومياً، أصبح توفر
المعلومات الصحيحة عن تمدد العضلات من الأمور الحيوية. فبالرغم من أن عملية التمديد
سهلة بحد ذاتها فإنها قد تضر بالجسم أكثر من نفعها له إذا لم تنفذ بالطريقة
الصحيحة. لذلك من المهم جداً إدراك التقنيات الصحيحة لهذا العمل.
خلال السنوات العشر الماضية عملت مع فرق رياضية وفرق هواة وفي عيادات للطب الرياضي
في كافة أنحاء الولايات المتحدة الأميركية، فوجدت أن القليل من الناس (بمن فيهم
الرياضيين المحترفين) يعرفون كيفية العضلات بالطريقة الصحيحة.
أن تمديد العضلات شعور ممتع إذا ما أنجز بالطريقة الصحيحة. لا حاجة بك أن تحاول
الوصول إلى حدود معينة أو التقدم أكثر كل يوم، كما ولا يجب أن تعتبر أنك في مسابقة
مع نفسك لترى إلى أي مدى يمكن أن تصل، فالتمدد يجب أن يتوافق تماماً مع بنيتك
العضلية الخاصة ومرونتك ومستويات التوتر المتغيرة لديك. الهدف هو خفض التوتر العضلي
لتوفير الحرية في الحركة وليس التركيز على الوصول إلى المرونة المطلقة الأمر الذي
يؤدي غالباً إلى تجاوز حدود التمدد وبالتالي حدوث إصابات.
يمكن أن تتعلم الكثير من حركة الحيوانات، فالهر أو الكلب مثلاً يعرفون بالغريزة كيف
يمدد عضلاته فيقوم بذلك عفوياً من دون أن يتجاوز حدود التمدد، وباستمرار وبشكل
طبيعي حتى تصبح العضلات التي سيستعملها جاهزة تماماً.
إن تمديد العضلات عمل غير مجهد، بل على العكس فهو مريح ولا مجال فيه للمنافسة،
فشعور الرشاقة والانتعاش المرافق له يجعل من الممكن التواصل مع العضلات والشعور بها.
تمديد العضلات عمل يمكن ضبطه ليتوافق مع خاصية الفرد، إذ لا يوجد شروط أو قوانين
يجب التقيد بها، تمديد العضلات يوفر لك الحرية المطلقة لتتصرف كما أنت وتتمتع بذاتك
كما أنت.
يمكن لأيٍّ كان أن يمارس تمارين تمديد العضلات، فمن غير الضروري أن تكون رياضياً
كبيراً، يلزمك فقط أن تبدأ ببطىء، اعط نفسك ما يكفي من الوقت لتعتاد على الإِجهاد
الناتج عن النشاط البدني. ابدأ على مهل وبانتظام، واطمئن! إذ من المستحيل أن تحصل
على نتائج في يوم واحد.
عندما تمدد عضلاتك بانتظام وتقوم بالتمارين تكراراً سوف تتعلم متعة الحركة. تذكر أن
كل فرد منا حالة بدنية وعقلية خاصة يجب أن تتوافق مع شعوره الخاص بالراحة والمتعة.
وتختلف فينا مزايا القوة والصبر والمرونة والمزاجية من فرد إلى آخر، فإذا أدركت
متطلبات وحاجات جسمك فسوف تتمكن تدريجياً من تطوير قوتك الشخصية وبناء أساس للياقتك
البدنية التي تدوم لمدى الحياة.