|

إن
واقع حال التائبين من الإدمان ممن صلحت أحوالهم يبرهن على أن علاج الإدمان
لا يكون إلا في امتثال أمر الرحمن , فإن من يجعل إيمانه يدفع إدمانه قبل أي
غاية أخرى هذا هو الذي يُحصِّل العلاج الذي هو بمعنى الشفاء بالفعل, لأن
غايته في ترك التعاطي ليس المقصود منها مجرد التوقف عن التعاطي, بقدر شعوره
أنه لا بد له من ترك المعصية لله, فإقلاعه عن المعصية لله, وندمه على أنه
تجرأ على معصية الله, وعزمه على عدم العودة لمعصية الله, كل هذا سعياً منه
في استرضاء الله, فإن الله تعالى يقبل توبته ويثيبه على ذلك بالثبات, ولا
يخشى عليه انتكاسة مادام يجتهد في صلاح نفسه لله, فإن قلت همته وضعفت نفسه,
فإن الله ينتشله بسرعة ويرده رداً جميلاً , بخلاف الذي لا يترك المخدرات
لله ولكن لمجرد التوقف لأي غاية أخرى مهما كانت معناها, نعم توقفه أفضل من
الاستمرار في التعاطي لكن ليس له أجر على توقفه, بل يخشى عليه خطر
المراوغات, والدخول في بديل الزنا واللواط, التي ترده مرة أخرى للمخدرات,
فإن هذا الذي دل عليه واقع حال المنتكسين, ممن لا يريد أن يقوي الوازع
الديني لديه
وحتى لا
يقع المرء نفسه في هذا الحال عليه امتثال أمر الرحمن في وقاية وعلاج نفسه
من الإدمان, ليحي إيمانه فيدفع به إدمانه مبتدأ بتوبة يترك بها المخدرات
وكل السيئات والمنكرات, لتكون انطلاقة لتحريك مشاعره نحو صلاح نفسه بترك ما
يغضب الله, فإن التوبة هي البداية الفعلية في علاج النفس من المخدرات وهذا
يسهل تحقيقه بمشيئة الله في العمل بما يعرفه في مضمون البرنامج العلاجي
المكثف في هذا الموقع ثم يتبعها مرحلة تقوية الإيمان للصمود والثبات على
طاعة رب العباد وهذا يسهل تحقيقه أيضاً بمشيئة الله في العمل بما يعرفه في
مضمون البرنامج الممتد للثبات على الجد لهذا الموقع الإيمان لدفع الإدمان
ونسأل الله تعالى أن يحفظ كل إنسان من جحيم الإدمان
مشرف الموقع الشيخ عبد القادر أبو طالب
|